المحجوب
55
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
[ 73 ] [ طواف الجان بالبيت ] : وروي أن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما كان جالسا في جماعة من قريش بالمسجد الحرام بعد ما ارتفع النهار ، وقلصت الأفياء ، إذا هم ببريق أيم دخل من جهة باب بني شيبة ، فاشرأبت أعينهم إليه وأبدوه بأبصارهم ، فجاء حتى استلم الحجر وطاف بالبيت سبعا ، وهم يحصونه ، ثم ذهب إلى دبر المقام فركع ركعتين وهم ينظرون إليه ، فقال عبد اللّه بن عمرو لأصحابه : اذهب إلى هذا فحذره فأني أخاف أن يقتل أو يعبث به ، فذهب إليه حتى وقف على رأسه ، وحذره فأصغى إليه برأسه حتى استنفد كلامه ، ثم ذهب في السماء حتى غاب ، فلم ير « 1 » . والأيم : هي الحية الذكر ، وبريقه : لمعانه ، إلى غير ذلك مما روي من هذا النوع « 2 » . [ 74 ] [ اتساع الكعبة ] : ومنها اتساعه لداخليه مع كثرتهم وازدحامهم ، ولم يعلم أحد مات فيه من الزحام ، إلا ما وقع في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة كما نقله المؤرخون : فإنه مات فيه أربعة وثمانون ، وقال ابن النقاش : والكعبة تسع ألف إنسان ، وإذا فتحت أيام الموسم دخلها آلاف كثيرة . هذا وفضائل البيت لا تحصى ، وفضائله لا تستقصى ، فكم خلص اللّه به قوما ووصل آخرين وأفاض بواسطة أسراره الربانية على قلوب كثير من المحبين .
--> ( 1 ) وذكر ابن الجوزي نحوها في مثير العزم الساكن 2 / 31 . ( 2 ) انظر أخبار مكة للأزرقي 1 / 322 .